ابن قيم الجوزية
188
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) وقد جعل اللّه سبحانه وتعالى السحاب وما يمطره سببا للرحمة والحياة في هذه الدار ويجعله سببا لحياة الخلق في قبورهم حيث يمطر على الأرض أربعين صباحا مطرا متداركا من تحت العرش فينبتون تحت الأرض كنبات الزرع ويبعثون يوم القيامة والسماء تطش عليهم وكأنه واللّه أعلم أثر ذلك المطر العظيم كما يكون في الدنيا ويثير لهم سحابا في الجنة يمطرهم ما شاءوا من طيب وغيره . وكذلك أهل النار ينشئ لهم سحابا يمطر عليهم عذابا إلى عذابهم كما أنشأ لقوم هود وقوم شعيب سحابا أمطر عليهم عذابا أهلكهم فهو سبحانه ينشئه للرحمة والعذاب . الباب الثالث والستون في ذكر ملك الجنة وأن أهلها كلهم ملوك فيها قال تعالى وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً قال ابن أبي نجيح عن مجاهد « ملكا كبيرا قال عظيما وقال استئذان الملائكة عليهم لا تدخل الملائكة عليهم إلا بإذن وقال كعب في قوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً يرسل إليهم ربهم الملائكة فتأتي الملائكة فتستأذن عليهم الملائكة » وقال بعضهم الخدم ولا يدخل عليهم الملائكة إلا بإذن ، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أنه ذكر مراكب أهل الجنة ثم تلا وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا . وقال ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول في قوله عز وجل : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً قال الملك الكبير أن رسول اللّه يأتيه بالتحفة واللطف فلا يصل إليه حتى يستأذن له عليه فيقول للحاجب استأذن على ولي اللّه فأني لست أصل إليه ، فيعلم ذلك الحاجب حاجبا آخر وحاجبا بعد حاجب ، ومن داره إلى دار السلام باب يدخل منه على ربه إذا شاء بلا إذن ، فالملك الكبير أن رسول رب العزة لا يدخل عليه إلا بإذن وهو يدخل على ربه بلا إذن . وقال ابن أبي الدنيا حدثنا صالح بن مالك حدثنا صالح المري حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك يرفعه : « إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم » حدثنا محمد بن عباد بن موسى أنبأنا زيد بن الحباب عن أبي هلال الراسبي أنبأنا الحجاج بن عتاب العبدي عن